صحة

اضطراب ما بعد الصدمة: أسبابه وأعراضه وطرق علاجه نهائيًا

أفضل طرق علاج اضطراب ما بعد الصدمة

قديمًا لم يحظى اضطراب ما بعد الصدمة بالاهتمام الذي يستحقه ولكن هذا الأمر تغير في يومنا هذا، فهذا الاضطراب يعد من أخطر الأمراض النفسية التي قد تصيب البشر والذي يمكن أن يتسبب في أضرار نفسية وجسدية جسيمة، لذا يجب علينا معرفة كل ما يخصه من أعراض وأسباب وعلاج لتمكن من فهم من يعانون منه.

 ما هو اضطراب ما بعد الصدمة

اختبار اضطراب ما بعد الصدمة
اختبار اضطراب ما بعد الصدمة

اضطراب ما بعد الصدمة وبالإنجليزية (PTSD) هو حالة خطيرة يمكن أن تطور بعد أن يكون الشخص قد عانى من أو شهد حدثًا مؤلمًا أو مرعبًا كان فيه ضرر جسدي خطير أو تهديد على حياته، وهو نتيجة دائمة للمحن الصادمة التي تسبب الخوف الشديد والخوف أو العجز أو الرعب، وتستمر معه لباقي حياته، فتشمل الأمثلة على ما يسبب اضطراب ما بعد الصدمة كل من الاعتداء الجنسي أو الجسدي أو وفاة غير متوقعة لشخص عزيز أو حادث أو حرب أو كارثة طبيعية، كذلك يمكن لعائلات الضحايا أن تصاب باضطراب ما بعد الصدمة مثلهم مثل أفراد عمليات الطوارئ والإنقاذ.

يكون لدى معظم الأشخاص الذي تعرضوا لحدث صادم ردود أفعال قد تشمل الصدمة والغضب والعصبية والخوف  وحتى الشعور بالذنب وتستمر هذه المشاعر معه بل وتزداد مع الوقت، فتصبح قوية جدًا بحيث تمنع الشخص من ممارسة حياته بشكل طبيعي، حيث إن المصابين بهذا الاضطراب يعانون من أعراض تستمر معهم لفترة طويلة ولا يمكنهم في ذلك الوقت أداء وظائفهم بالشكل الذي كان عليه من قبل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضًا: اضطراب الشخصية النرجسية و 10 طرق للتعامل مع الشخص النرجسي

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة

غالبًا ما تبدأ أعراض اضطراب ما بعد الصدمة في غضون 3 أشهر من الحدث، ولكن في بعض الحالات لا تبدأ حتى مرور أكثر من سنة، كما يمكن أن تختلف شدة المرض ومدته، فيتعافى بعض الأشخاص في غضون 6 أشهر بينما يتعافى البعض الآخر في فترة أطول، وغالبًا ما يتم تحديد أعراض هذا المرض إلى أربعة فئات رئيسية، وهم:

  1. الاستعادة:
    • وفيها الأشخاص المصابون يسترجعون المحنة التي مروا بها مرارًا وتكرارًا من خلال أفكار وذكريات صادمة، وقد يشمل ذلك ذكريات الماضي والهلوسة والكوابيس، وقد يشعرون أيضًا بضيق شديد عند تذكرهم لأشياء مربوطة بالصدمة التي تعرضوا لها كالذكرى السنوية لوقوعها على سبيل المثال.
  2. التجنب:
    • فقد يتجنب الشخص الأشخاص أو الأماكن أو الأفكار أو المواقف التي قد تذكره بالصدمة، ويمكن أن يؤدي ذلك الشعور بالانفصال والعزلة عن العائلة والأصدقاء، فضلًا عن فقدان الاهتمام بالأنشطة التي يستمتع بها الشخص عادة.
  3. استثارة المشاعر:
    • وفيها تستثار مشاعر الشخص المصاب، وينتج عنها مشكلات مختلفة كالأرق ونوبات الغضب والصعوبة في التركيز والتقلب المزاجي، وكذلك قد يعاني المصاب من أعراض جسدية مثل ارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وسرعة التنفس، وكذلك الغثيان والإسهال والتوتر العضلي.
  4. التفكير السلبي:
    • وفيها تزيد الأفكار والمشاعر المتعلقة باللوم وتذكر الحدث الصادم الذي مر به المصاب، وقد يعاني الأطفال الصغار الذين يعانون من هذه الفئة من تأخر في تعلم الوظائف الأساسية مثل استخدام المرحاض والمهارات الحركية وتعلم اللغة.

كذلك يجب فهم أن شدة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة قد تختلف من شخص لآخر أو حسب الحالة، فتزيد الأعراض عند الشعور بالتوتر بشكل عام أو عند مواجهة شيء ما يذكر بالحدث المسبب للاضطراب.

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة

يتفاعل كل فرد مع الأحداث الصادمة بشكل مختلف،فكل شخص فريد في قدرته على إدارة الخوف والتوتر والتهديد الذي يشكله الموقف أو الحدث الصادم، ولهذا السبب ليس كل من يعاني من صدمة سيصاب بهذا الاضطراب، فضلًا عن تأثير نوع المساعدة والدعم الذي يتلقاه الشخص من الأصدقاء والأهل على تطور الاضطراب نفسه أو تطور شدة الأعراض.

التفت المجتمع الطبي لمشكلة هذا الاضطراب في بدايات القرن العشرين مع ظهورها بشدة عند الجنود في الحرب نتيجة ما مروا به من أحداث، ولكن بالرغم من ذلك يمكن لأي شخص تعرض لحدث مؤلم في حياته أن يصاب به،فمن يواجه أكبر خطر للإصابة هم الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة في مرحلة الطفولة أو الذين تعرضوا بشكل متكرر لمواقف تهدد حياتهم، وأيضًا الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي أو الجسدي، وكذلك يصبح خطر الإصابة أكبر إذا كان الشخص لديه تاريخ من مشاكل الصحة العقلية الأخرى، أو إذا كانت لشجرة عائلته تاريخ مع تعاطي المخدرات أو الكحول أو المشكلات الصحية.

شاهد أيضًا: 10 حقائق حول الصرع والاسعافات الأولية أثناء النوبات

التشخيص

لا يتم تشخيص هذا الاضطراب إلا بعد مرور شهر على الأقل على وقوع الحادث، وفي حالة ظهور الأعراض التي ذكرناها مسبقًا فسيبدأ الطبيب في تقييم الحالة عن طريق إجراء فحص بدني وإجراء تاريخ طبي كامل، وقد يستخدم الطبيب اختبارات مختلفة كي يتمكن من استبعاد أي مرض جسدي آخر قد يكون المسبب للأعراض.

إذا لم يتم العثور على مرض جسدي فسيقوم الطبيب بتحويل المصاب إلى طبيب نفسي متخصص في تشخيص الأمراض العقلية وعلاجها، ويعتمد الطبيب النفسي في الأساس على حل الأعراض التي تظهر على المصاب بما فيها أي مشكلات في الأداء تحدث نتيجة هذه الأعراض.

طرق علاج اضطراب ما بعد الصدمة

الهدف من علاج اضطراب ما بعد الصدمة هو تقليل الأعراض العاطفية والجسدية وتحسين الأداء اليومي للمصاب، وكذلك مساعدته على التعامل بشكل أفضل مع الحدث الذي تسبب في حدوث الاضطراب، وتشمل رحلة العلاج علاج نفسي أو بالأدوية أو كلاهما معًا.

العلاج بالأدوية

يستخدم الأطباء بعض الأدوية المضادة للاكتئاب لعلاج هذا الاضطراب، وللتحكم في مشاعر القلق والأعراض المرتبطة به، وتكون تلك الأدوية مما يلي:

  • مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) مثل سيتالوبرام (سيليكسا)، فلوفوكسامين (لوفوكس)، فلوكستين (بروزاك)، باروكستين (باكسيل)، وسيرترالين (زولوفت).
  • مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات مثل أميتريبتيلين (إيلافيل) وإيزوكاربوكسازيد (دوكسيبين).
  • مثبتات الحالة المزاجية مثل ثنائي فالوبروكس الصوديوم ولاموترجين.
  • مضادات الذهان غير النمطية مثل أريبيبرازول (أبيليفاي) وكويتيابين (سيروكويل).

من ناحية أخرى، لا يشجع الخبراء على استخدام المهدئات مثل لورازيبام (أتيفان) أو كلونازيبام (كلونوبين) في هذه الحالة؛ لأن الدراسات لم تُظهر أنها مفيدة، بالإضافة إلى أنها قد تسبب خطر الإدمان.

اقرأ أيضًا: اضطراب طيف التوحد و6 عوامل خطر تزيد من معدل الإصابة

العلاج النفسي

يتضمن العلاج مساعدة الشخص على تعلم مهارات إدارة الأعراض وتطوير طرق للتكيف، كما يهدف العلاج إلى تثقيف الشخص ومن حوله بالاضطراب، ومساعدته المصاب على التغلب على المخاوف المرتبطة بالحدث الصادم، ويتم في هذا العلاج مجموعة متنوعة من الأساليب الخاصة بالطب النفسي، وهي:

  • العلاج السلوكي المعرفي، والذي يتضمن تعلم التعرف على أنماط التفكير وتغييرها حتى لا تؤدي إلى المشاعر السلبية التي كانت تحدث.
  • العلاج بالتعرض المطول، وهو نوع من العلاج السلوكي الذي يتضمن جعل الشخص يسترجع الحدث الصادم أو تعريضه لمواقف تسبب له القلق، وذلك يتم في بيئة آمنة يتحكم بها الطبيب جيدًا، ويساعد هذا العلاج على مواجهة الخوف ويصبح مرتاحًا أكثر في المواقف المسببة للقلق.
  • العلاج النفسي الديناميكي، والذي يركز على مساعدة الشخص المصاب على فحص الصراعات العاطفية التي يشعر بها نتيجة الحدث الصادم.
  • العلاج الأسري، والذي قد يكون مفيدًا بشكل كبير؛ لأن سلوك المصاب يمكن أن يتأثر بوجود أفراد أسرته.
  • العلاج الجماعي، والذي يتم من خلال السماح للمصاب بمشاركة الأفكار والمخاوف والمشاعر الخاصة به مع أشخاص آخرين يمرون بنفس المرض.

المراجع

  1. https://www.healthdirect.gov.au/post-traumatic-stress-disorder-ptsd
  2. https://www2.hse.ie/conditions/mental-health/post-traumatic-stress-disorder/post-traumatic-stress-disorder-ptsd-causes.html
  3. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9545-post-traumatic-stress-disorder-ptsd
  4. https://www.mentalhealth.org.uk/a-to-z/p/post-traumatic-stress-disorder-ptsd

Ad
اعلانات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى