تقنية وتكنولوجيا

الزواج عبر تقنية الميتافيرس أصبح واقعاً!

قبل عدة أشهر من اليوم كنا نعتبر أن الزواج هو أمر يتطلب التخطيط بدقة واختيار شريك الحياة باهتمام، إلا أن الزواج عبر الميتافيرس  هو ما لم يكن يخطر على بال أي أحد

أما اليوم فأصبح هذا الموضوع ممكناً فتقنية الميتافيرس  أصبحت تتيح الزواج من خلالها، وهذا يعني الزواج عبر الواقع الافتراضي والعيش ضمن تجربة ثلاثية الأبعاد

الزواج عبر تقنية الميتافيرس

الخبر ليس بكاذب، وما تقرأه هو حقيقي بعد أن قرر زوجان هنديان إقامة حفل زواجهما وعقد قرانهما من خلال تقنية الميتافيرس ثلاثية الأبعاد، ليس هذا فحسب، بل إن والد العروس المتوفى منذ مدة سيتمكن من حضور هذا الحفل من خلال التقنية الجديدة

ويعتبر الأمر حتى الآن غريباً، فهناك أناس تزوجوا عن طريق تطبيق زووم للمكالمات المصورة أو الفيديو، إلا أن العروسان أرادا أأن يكون حفل زفافهما حديث العالم بأسره وهذا ما حدث بالفعل

حفت الزفاف أقيم منذ أيام ضمن أجواء تضمنت محاكاة لسلسلة هاري بوتر الشهيرة، وذلك أمام مدرسة تدعى هوغوورتس، في حين أن تكلفة حفل الزفاف هذا بلغت أكثر من 15 ألف دولار

ماذا تعرف عن تقنية الميتافيرس

هي تقنية تمزج ما بين الخيال العلمي والواقع، فيأخذ المستخدم في رحلة ضمن الواقع الافتراضي لتكون أشبه بالواقع وتعيش تجربة ضمن هذا الواقع بمخاطره وأجوائه ومتعته، ورغم ما يحمله من انتقادات ومخاوف كبيرة، إلا أن هذه التقنية بدأت تتوسع وتأخذ منحى أكبر وأشمل

أصل كلمة ميتافيرس

يعود أصل الكلمة إلى عقود ماضية، إلا أنها لم تزدهر وتلفى رواجاً كبيراً حتى السنوات الأخيرة، حين بدأت التكنولوجيا بالتوسع وأخذت أبعاداً أكبر للتطور لمواكبة الأحداث والتطورات والمتطلبات التكنولوجية الراهنة

وتشير كلمة الميتافيرس إلى تطور الإنترنت بشكل متسارع، وهي تعبر عن مساحة الإنترنت التي تتيح للمستخدم تجربة العيش بداخلها وأن يكون جزءاً من هذه المساحة يستطيع التحرك والتحدث والتكلم والمشاركة الفعالة وكذلك تكوين علاقات اجتماعية بداخلها

وما يميز هذه المساحة عن غيرها من التقنيات هي أن هذه العلاقات الاجتماعية التي تكونت بداخل الوقاع الافتراضي لا تنتهي مثل انتهاء المكالمة أو المحادثة، بل تشمل العوالم الرقمية وتسمح بالتجمعات ثنائية الأبعاد أيضاً

كيف هو شكلك داخل ميتافيرس؟

مظهرك الخارجي أو صورتك الواقعية لن تختلف عن صورتك داخل هذه التقنية المتطورة، ستكون نسخة عنك أنت بصورة رمزية تعبر عنك، سيتطلب ذلك منك أن تدخل بياناتك الرقمية وبعض المعلومات والصور عنك، ومن ثم يتم اختيار الشكل الأقرب إليك

وتساعد في هذه التقنية النظارات ثلاثية الأبعاد التي تتيح لك الدخول إلى هذا الواقع الافتراضي وأن تكون جزءاً منه

متطلبات عالم ميتافيرس

تختلف المتطلبات ما بين عالم وآخر، أي أن هذا الأمر يحدده الغرض المطلوب من التقنية والمكان الذي ترغب بالذهاب إليه، وهناك عدد كبير من الشركات التي تستخدم هذه التقنية ومنها فيس بوك

ومتطلبات فيس بوك لتقنية ميتافيرس تعني الحصول على سماعة رأس هيدفون ونظارات متخصصة، في حين يتراوح سعر السماعات ما بين 300 إلى 400 دولار للسماعة الواحدة

في حين أن التقنية بحد ذاتها لديها جهاز خاص بها، وهي لا تتطلب منك استخدام جهاز حاسوب أو جهاز للتحكم كما في الألعاب، إنما لها متطلباتها الخاصة التي تختلف ما بين شركة وأخرى

وهناك عدد كبير من الشركات يتعامل مع هذه التقنية ليس فقط من حيث العمل عليها، وإنما من خلال صنع منتجاتها التي تدخلك إلى الواقع الافتراضي، فشركة مايكروسوفت تعمل على إنتاج شماعات رأس مخصصة لهذه التقنية أيضاً، في حين تعمل شركات أخرى على تطوير نظارات بميزات مختلفة منها يعمل على الهاتف الذكي ومنها يعمل دونه

ابتكارات تكنولوجية جعلت حياتنا أسهل في 2022

مستقبل الميتافيرس

هناك تخوف كبير من المستقبل الذي تحمله هذه التقنية، فهي تفصلك عن الواقع بشكل كامل، وتنشئ لك واقعاً افتراضياً بحد ذاته وقائم على ركائز أنت اخترتها وتدخلت بها، في حين التأثير الأكبر سيكون على وجود الهواتف الذكية أو زوالها

لكن ما هو واضح حتى الآن أن الهواتف الذكية هي المسيطرة على الأوضاع لا سيّما أن تقنية الواقع الافتراضي لم تدخل إلى كل البيوت بعد، أما الهواتف الذكية فهي كذلك، إلا أن المستقبل البعيد يعني أن الجميع سيكون ضمن هذا الواقع الافتراضي مهما أنكر ذلك الجميع

وهذا بالطبع يتطلب التركيز على إنتاج مجموعات من الأجهزة المناسبة لتعزيز عمل هذا الواقع، وهذا ما سيفرض على الهواتف الذكية التي تسعى للبقاء والصمود في وجه العاصفة التكنولوجية القوية أن تطور من إمكانياتها وتوفر تحديثات وتحسينات كبيرة تمكنها من اختراق العالم الافتراضي وأن تكون جزءاً منه لا يمكن الاستغناء عنه وبهذا تضمن بقاءها وبقوة

فالسنوات المقبلة تعتبر سنوات مفصلية تحدد وتحسم الصراع ما بين الشركات التكنولوجية، وتحدد وجه هذا الصراع وتوجهه، وسيكون الخيار لصالح التعايش ما بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز ليعمل كلاهما على تلبية متطلبات الجمهور من جهة ومتطلبات التكنولوجيا والتطور التكنولوجي من جهة أخرى

خاتمة

الواقع الافتراضي قادم لا محال، والتحضر لهذا الأمر أصبح أمراً ضرورياً، فلا يكاد يخلو سوق تجاري من ألعاب الواقع الافتراضي، كما أن هذا الواقع بذاته يعتبر نقطة مجهولة لدى الناس يسعون للبحث عنها وتجربتها والعيش بداخلها

لكن يجب أن لا ننسى أن هذا الواقع الافتراضي سيخلق أزمات جديدة ومشكلات جديدة ربما سيكون أغلبها نفسي ما بين العزلة الاجتماعية من جهة، والاضطرابات النفسية التي تنشأ جراء عيش واقعين مختلفين من جهة أخرى

Ad
اعلانات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى