حكم الغضب وما قال فيه كبار العلماء!

حكم الغضب في الإسلام

حكم الغضب في الإسلام هو ما سيكون محور مقالنا لهذا اليوم، وفيه سنرى حكم الغضب في الشرع وما جاء في السنة النبوية الشريفة من في باب الغضب وكذا أبرز ما قاله كبار علماء الأمة في هذه الخصلة المذمومة.

فلنتابع إذن التفاصيل.

حكم الغضب في الإسلام

الغضب منهي عنه شرعاً ومذموم، وحثّ الإسلام على تجنب كلّ ما قد يؤدي إلى الغضب.

الغضب في السنة النبوية

في حكم الغضب، جاء النهي عنه في السنة النبوية مباشراً وصريحاً.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه:

“أنَّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني قال: (لا تغضب، فردد مرارًا، قال: لا تغضب)” [1]الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، في: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6116، خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال الخطابي في شرح هذا الحديث:

“معنى قوله: (لا تغضب) اجتنب أسباب الغَضَب، ولا تتعرَّض لما يجلبه” [2]ابن حجر، فتح الباري، الجزء 10، الصفحة 520

وقال ابن التين عن نفس الحديث:

“جمع صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تغضب) خير الدنيا والآخرة؛ لأنَّ الغَضَب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه، فينتقص ذلك من الدين” [3]ابن حجر، فَتح الباري، الجزء 10، الصفحة 520

وفي حديث آخر جاء عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سائلاً:

(يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تغضب) [4]الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6116، خلاصة حكم المحدث: صحيح

وعن أبي هريرة رضوان الله عليه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(ليس الشَّديد بالصُّرَعة، إنَّما الشَّديد الذي يملك نفسه عند الغَضَب) [5]الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6114، خلاصة حكم المحدث: صحيح

وكل هذه الأحاديثِ النّبويةِ تبين لنا ذمّ الغضب وحث الإسلام على تجنبه.

اقرأ أيضاً: حكم التمائم في الإسلام.

أقوال العلماء في حكم الغضب

بعد تبيان حكم الغضب، والتأكيد على أنه صفة مذمومة، سنعرض أهم ما قاله كبار علماء الأمة في حديثهم عن هذه الخصلة القبيحة.

قال الإمام عمرُ بنُ عبد العزيز:

“قد أفلحَ مَنْ عُصِمَ من الهوى، والغَضَب، والطمع” [6]ابن بطال، شرح صحيح البخاري، الجزء 1، الصفحة 368)

وقال الشيخ جعفر بنُ محمد:

“الغَضَبُ مفتاحُ كلِّ شرٍّ”[7]ابن رجب، جامع العلوم والحكم، الجزء 1، الصفحة 363

وقال العالِم عبد الملك بن مروان:

“إذا لم يغضب الرجل لم يحلم؛ لأن الحليم لا يعرف إلا عند الغَضَب” [8]ابن حبان البستي، روضة العقلاء، الصفحة 141

وقال الشيخ الحسن:

“المؤْمن حَليم لا يَجهل وإن جُهل عليه، وتلا قولَ الله عزَّ وجلَّ: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا [9]سورة الفرقان: الآية: 63[10]ابن عبد ربه، العقد الفريد، الجزء 2، الصفحة 278

وقال ميمون بن مِهران:

” جاء رجلٌ إلى سلمان، فقال: يا أبا عبدِ الله أوصني. قال: لا تغضب، قال: أمرتني أنْ لا أغضب، وإنَّه ليغشاني ما لا أملِكُ، قال: فإنْ غضبتَ، فامْلِكْ لِسانك ويَدَك” [11]ابن رجب، جامع العلوم والحكم، الجزء 1، الصفحة 368

وقال عطاءُ بنُ أبي رباح:

“ما أبكى العلماءَ بكاء آخرِ العمرِ من غضبة يغضبُها أحدُهُم، فتهدِمُ عملَ خمسين سنة، أو ستين سنة، أو سبعين سنة، وربَّ غضبة قد أقحمت صاحبها مقحمًا ما استقاله” [12]ابن رجب، جامع العلوم والحكم، الجزء 1، الصفحة 374

وقال يزيدُ بن أبي حَبيب:

” إنما غَضَبي في نَعْليَّ، فإذا سمعت ما أكره أخذتُهم ا ومَضيت” [13]ابن عبد ربه، العقد الفريد، الجزء 2، الصفحة 279

ومجمل القول والكلام في حكم الغضب، أن المسلم والمسلمة وجب عليهما الابتعاد كل البعد عن الغضب وعن كل ما من شأنه أن يقود إليه، لِنَهي الدين عنه ولكونه يؤدي إلى ما هو أفظع، كالسب والشتم والعداوة وقد يصل حتى لدرجة القتل (إذا تطور الغضب ليتحول إلى شجار) وغير ذلك من المصائب، والعياذ بالله.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

طالع كذلك: حكم الصيام دون نية.

ـــ ولمتابعة صفحتنا الرسمية عبر فايسبوك: اضغط هنا ــــ

دين – مرجعي:

مرجعي: مرجعك الديني

المصادر

المصادر
1 الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، في: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6116، خلاصة حكم المحدث: صحيح
2 ابن حجر، فتح الباري، الجزء 10، الصفحة 520
3 ابن حجر، فَتح الباري، الجزء 10، الصفحة 520
4 الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6116، خلاصة حكم المحدث: صحيح
5 الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6114، خلاصة حكم المحدث: صحيح
6 ابن بطال، شرح صحيح البخاري، الجزء 1، الصفحة 368)
7 ابن رجب، جامع العلوم والحكم، الجزء 1، الصفحة 363
8 ابن حبان البستي، روضة العقلاء، الصفحة 141
9 سورة الفرقان: الآية: 63
10 ابن عبد ربه، العقد الفريد، الجزء 2، الصفحة 278
11 ابن رجب، جامع العلوم والحكم، الجزء 1، الصفحة 368
12 ابن رجب، جامع العلوم والحكم، الجزء 1، الصفحة 374
13 ابن عبد ربه، العقد الفريد، الجزء 2، الصفحة 279
Exit mobile version