الاحكام الشرعية

هل الإقامة لصلاة الجماعة لابد منها؟

حكم الإقامة لصلاة الجماعة

الإقامة لصلاة الجماعة ركن أساسي في صلاة أغلب المسلمين ممن يصلون جماعةً، بل يمكن القول أنه يتم إقامتها دون معرفة حكمها أحيانا، ولكن الأهم هو هل تبطل الصلاة إذا لم يتم إقامتها؟

لنتابع التفاصيل…

 

مقالات ذات صلة

حكم الإقامة لصلاة الجماعة

الإقامة لصلاة الجماعة فرض كفاية، وذلك باتّفاق فقهاء الأمة.

ضوابط إقامة الصلاة للجماعة

تفصيل الإقامة لصلاة الجماعة

الإقامة في صلاة الجماعة فرضُ كفايةٍ، فإذا قام بها مَن يَكفي من المصلين سقطَت عن الباقِين، وهذا ما عليه فقهاء الحنابلة[1]شرح منتهى الإرادات، للبهوتي (1/131)، الفروع، للمرداوي (2/5) ، وبعض الحنفيَّة[2]العيني، البناية، الجزء 2، الصفحة 77، وبعض الشافعيَّة[3]المجموع، للنووي (3/81)، تحفة المحتاج، للهيتمي (1/460) ، وهو القول الذي اختارَه ابن حزم وابن تيميَّة وابن عثيمين وابن باز.

شاهد أيضاً: حكم تقبيل المصحف 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في حديثه عن حكم الإقامة لصلاة الجماعة:

” والصحيح أنها فرض كفاية” [4]ابن تيمية، الاختيارات الفقهية، (1/405)

وقال الإمام ابن حزم:

“ولا تُجزئ صلاةُ فريضةٍ في جماعة – اثنين فصاعدًا – إلَّا بأذان وإقامة (…) فصحَّ بهذين الخبرين وجوبُ الأذان ولا بدَّ، وأنَّه لا يكونُ إلَّا بعد حضور الصلاة في وقتها، عمومًا لكلِّ صلاة، ودخلت الإقامة في هذا الأمر (…) وممَّن قال بوجوب الأذان والإقامة فرضًا: أبو سليمان وأصحابُه، وما نعلم لِمَن لم يرَ ذلك فرضًا حُجَّةً أصلًا، ولو لم يكن إلَّا استحلال رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دماءَ مَن لم يَسمَعْ عندَهم أذانًا، وأموالَهم وسبيَهم – لكفَى في وجوب فرْض ذلك”[5]ابن حزم، المحلى، الجزء 2، الصفحة 163-166، بتصرف

وقال الإمام ابن باز:

” الأذانُ فرض كفايةٍ للصلاة، يجب على الجماعة في الحضر وفي السفر أن يُؤذِّن واحدٌ منهم، ويقيم الأذان، هذا هو الصَّواب، إنَّهما فرضُ كفاية إذا قام به واحدٌ من الجماعة في قرية، أو في سفرٍ كفَى عن الباقين” [6]ابن باز، مجموع فتاوى ابن باز، (6/308)

وقال الشيخ ابن عثيمين:

” والدَّليل على فرضيتهما: أَمْرُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهما في عِدَّة أحاديث، وملازمته لهما في الحضر والسَّفر، ولأنَّه لا يتمُّ العلمُ بالوقت إلَّا بهما غالبًا، ولتعيُّن المصلحة بهما؛ لأنَّهما من شعائرِ الإسلام الظَّاهرة” [7]ابن عثيمين، الشرح الممتع، (2/42)

حكم إقامة الصلاة للجماعة

وفي أدلة كون الإقامة لصلاة الجماعة فرض كفاية، جاء عن مالك بن الحُويرِث رضِي الله عنه أنه قال:

(أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنا وصاحبٌ لي، فلمَّا أردْنا الإقفالَ من عندِه قال لنا: إذا حضَرتِ الصَّلاةُ، فأذِّنا، ثمَّ أَقيما، ثمَّ ليؤُمَّكُما أَكْبرُكُما سنًّا، وفي رِوايَةٍ قالَ : وَكُنَّا يومئذٍ متقاربَينِ في العِلمِ، قيل لأبي قلابةَ : فأينَ القرآنُ؟، قالَ : إنَّهُما كانا متقَاربَينِ)[8]الراوي: مالك بن الحويرث، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 589، خلاصة حكم المحدث: صحيح

ووَجْه الاستدلال في هذا الحديث النبوي الشريف، يقول فقهاء الإسلام أن ما جاء في الحديث هو بصيغة الأمر (فأَذِّنا، ثم أَقيمَا ولْيؤمَّكما أكبرُكما)، والأمرُ يَقتضي ويفضي إلى الوجوبَ.

والدليل الثاني هو ملازمةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لها في الحَضَر وكذا في السَّفرِ.

شاهد كذلك: الحلف بغير الله

مستحبات الإقامة 

لإقامة الصلاة مستحبات يستحب للمسلم اتباعها والالتزام بها لنيل الأجر وتأدية صلاته على أفضل وجه وبأفضل طريقة. ومن مستحبات الإقامة هناك: [9]الموسوعة الفقهية، الدرر السنية، كتاب الصلاة، الأذان والإقامة، الفصل 2، أحكام الإقامة، ما يُستحَبّ في الإقامة

  1. الطَّهارَة: يستحب أن يتطهر من سيتكلف بإقامة الصلاة للجماعة أو لنفسه على حد سواء.
  2. القِيام: يستحب أن يكون مقيم الصلاة قائما لا أن يكون جالساً.
  3. استقبال القِبلَة: يستحب للمسلم المقيم أن يستقبل القبلة حال إقامته.
  4. عدم المشي أثناء الإقامة: يستحب لمن تكلف بإقامة الصلاة ألا يمشي أثناء الإقامة وذلك لمخالفة الماشي للسنة النبوية الشريفة.
  5. الإقامة لمن أذَّن: يتفق جمهور العلماء على أن الأفضلُ أن يُقيمَ الصلاة مَن أَذَّن لها إذا أمكن.
  6. الحَدْر: يُستحَب في إقامة الصلاة الحدرُ، أي الإسراع.

تفصيل إقامة الصلاة للجماعة

إذن خلاصة القول أن الإقامة لصلاة الجماعة فرض كفاية، يسقط بمجرد أداء البعض له، وقد فصلنا في هذه الجزئية على مدار سطور هذا المقال، واستدعينا أقوال فقهاء وعلماء الإسلام، واستشهدنا بما ورد في السنة النبوية لتوضيح هذا الموضوع. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

طالع كذلك: حكم الصيام دون نية

ـــ ولمتابعة صفحتنا الرسمية عبر فايسبوك: اضغط هنا ــــ

دين – مرجعي:

مرجعي: مرجعك الديني
مرجعي: مرجعك الديني

المصادر

المصادر
1شرح منتهى الإرادات، للبهوتي (1/131)، الفروع، للمرداوي (2/5)
2العيني، البناية، الجزء 2، الصفحة 77
3المجموع، للنووي (3/81)، تحفة المحتاج، للهيتمي (1/460)
4ابن تيمية، الاختيارات الفقهية، (1/405)
5ابن حزم، المحلى، الجزء 2، الصفحة 163-166، بتصرف
6ابن باز، مجموع فتاوى ابن باز، (6/308)
7ابن عثيمين، الشرح الممتع، (2/42)
8الراوي: مالك بن الحويرث، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 589، خلاصة حكم المحدث: صحيح
9الموسوعة الفقهية، الدرر السنية، كتاب الصلاة، الأذان والإقامة، الفصل 2، أحكام الإقامة، ما يُستحَبّ في الإقامة

Ad
اعلانات

Brahim Smayou

كاتب ومدون في عددٍ من المجالات والميادين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى