الاحكام الشرعية

هل يجوز اجبار الام على الحضانة ؟

رفض الأم للحضانة

اجبار الام على الحضانة أمر يمكن القول أنه موجود في المجتمع، فما حكمه إذن؟ وهل إذا رفضت الأم الحضانة هل يجوز حينها إجبارها قسراً على قبولها؟ وهل الحضانة واجبة شرعاً على الأم؟

ويمكنكم أيضاً الإطلاع على جواب: من الأحقّ بالحضانة، هل الأم أو الأب؟

 

حكم اجبار الام على الحضانة

لا يجوز اجبار الام على الحضانة بأي شكل من الأشكال، حيث أن الحضانة حق للأم وليست واجباً عليها. 

حكم اجبار الام على الحضانة

تفصيل إجبار الأم على الحضانة

تابعنا في مقال سابق، أن الأم هي الأحق بالحضانة، ثم أمّ الأم ثم الأب، ولكن ماذا لو رفضت الأم الحضانة أو تنازلت عليها؟ 

دينياً، لا يجوز اجبار الام على الحضانة إذا كانت رافضة أو غير راغبة، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [1]الزيلعي، تبيين الحقائق، (3/47) — ابن نجيم، البحر الرائق، (4/180) —الفتاوى الهندية، (1/541) ، المالكية [2]عليش، منح الجليل، الجزء 4، الصفحة 422، الشافعية [3]ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج، (8/359) — الرملي، نهاية المحتاج، (7/231) ، الحنابلة [4]الحجاوي، الإقناع، (4/157) — البهوتي، كشاف القناع، (5/496)

وقد جاء في شرح الزرقاني على مختصر خليل:

“إذا أسقَطَت الأمُّ حَقَّها بدونِ عُذرٍ فقد سَقَط حقُّها، وهذا يدُلُّ على أنَّها لا تُجبَرُ عليها، بل تنتَقِلُ الحَضانةُ إلى مَن بَعدَها”[5]شرح الزرقاني على مختصر خليل، الجزء 4، الصفحة 471

شاهد أيضاً: حكم تقبيل المصحف 

الأدلة في اجبار الام على الحضانة

يستند أهل العلم في تبني هذا الطرح القائل بعدم جواز اجبار الام على الحضانة على مجموعة من البراهين الشرعية. 

إجبار الأم على الحضانة

فعن عبدِ اللهِ بن عمرو بن العاصِ رضي الله عنهما أن امرأة قالت للرسول صلى الله عليه وسلم:

” يا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابني هذا كان بَطني له وِعاءً، وثَدْيي له سِقاءً، وحِجْري له حِواءً، وإنَّ أباه طلَّقَني، وأراد أن ينتَزِعَه منِّي، فقال لها رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنتِ أحَقُّ به ما لم تَنكِحي” [6]الراوي: عبد الله بن عمرو، المحدث: الألباني، في: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 2276، حكمه حسن 

ويقول الفقهاء في هذا الحديث أن قوله صلى الله عليه وسلم: (أنتِ أحَقُّ به) يعني أنَّ الحَضانةَ حَقٌّ للأم، ولا يعني بتاتاً أنه واجبٌ مفروضٌ عليها. وبالتالي يمكنها التنازل عن الحضانة أو رفضها حتّى! [7]ابن القيم، زاد المعاد، الجزء 5، الصفحة 404

وعلى هذا الرأي اعتمد الفقهاء، وما دامت الحضانة غير مقترنة بالوجوب فلا يجوز اجبار الام على الحضانة بأيّ شكلٍ من الأشكال.[8]البهوتي، كشاف القناع، الجزء 5، الصفحة 496 

والحضانة في نهاية المطاف مبنية على الحب والعاطفة والرعاية والعناية، وهي أحاسيس نابعة من الأمومة، والإجبار بالضرورة يتنافى مع هذه الخصائص، وبه فلا مصلحة لأحد بإجبارها على الحضانة لأن ذلك سيفتح باباً للتقصير في تقديم الرعاية لهذا الابن.[9]الزيلعي، تبيين الحقائق، الجزء 3، الصفحة 47

فالحضانة إذن حق للأم وليست واجباً عليها. 

الحضانة للأم

والله تعالى أعلى وأعلم.

شاهد كذلك: الحلف بغير الله

ـــ ولمتابعة صفحتنا الرسمية عبر فايسبوك: اضغط هنا ــــ

دين – مرجعي:

مرجعي: مرجعك الديني
مرجعي: مرجعك الديني

المصادر

المصادر
1الزيلعي، تبيين الحقائق، (3/47) — ابن نجيم، البحر الرائق، (4/180) —الفتاوى الهندية، (1/541)
2عليش، منح الجليل، الجزء 4، الصفحة 422
3ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج، (8/359) — الرملي، نهاية المحتاج، (7/231)
4الحجاوي، الإقناع، (4/157) — البهوتي، كشاف القناع، (5/496)
5شرح الزرقاني على مختصر خليل، الجزء 4، الصفحة 471
6الراوي: عبد الله بن عمرو، المحدث: الألباني، في: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 2276، حكمه حسن
7ابن القيم، زاد المعاد، الجزء 5، الصفحة 404
8البهوتي، كشاف القناع، الجزء 5، الصفحة 496
9الزيلعي، تبيين الحقائق، الجزء 3، الصفحة 47

Ad
اعلانات

Brahim Smayou

كاتب ومدون في عددٍ من المجالات والميادين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى