الاحكام الشرعية

ما قول الشرع في بيع المصحف؟

حكم بيع المصاحف

بيع المصحف أمر قد يضطر إليه المرء في حال تعسر أموره المادية، بل أن تجارة المصاحف أضحت تجارة مهمة وكبيرة بحكم تزايد أعداد المسلمين وتزايد أعداد المساجد وبه فلا بد من التجارة والبيع، ولكن هل يجوز بيع المصحف في الإسلام؟

وقبل الدخول في التفاصيل، لابد من التأكيد على اتفاق العلماء على أن إعطاء المصاحف وتبادلها أفضل وأسمى من بيعها.

 

مقالات ذات صلة

حكم بيع المصحف 

اختلف العلماء في حكم بيع المصاحف، بين من يقول بجوازه ومن يذهب إلى كراهته ومن يرى أن بيع المصحف حرام.

بيع المصحف

تفصيل بيع المصاحف 

في حكم بيع المصحف والاتجار بالمصاحف، اختلف فقهاء الإسلام واستقروا على ثلاثة أقوال: التحريم، الجواز، الجواز مع الكراهة.

وسيتم تفصيل هذه الأقوال في الفقرات القادمة.

شاهد أيضاً: حكم تقبيل المصحف 

هل لا يجوز بيع المصحف 

يقول فريق من أهل العلم أنه لا يجوز بيع المصحف، وهو القول المشهور عند المذهب الحنبلي[1]الإنصاف: (4/278)، كشاف القناع:(3/155)، دقائق أولي النهى: (2/143)، مطالب أولي النهى(3/17) ، والقول المنسوب لابن القيم[2]رحمة الأمة: (31 )، الصواعق المرسلة: (2/441). عن التقريب لعلوم ابن القيم: (235) ، كما أنه قول جماعة من الصحابة والتابعين.

وقد استدل أصحاب هذا القول على ما جاء في الأثر،  أي ما ورد عن ابن عمر أنه قال:

“لوددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف”[3]مصنف ابن أبي شيبة: (6/61)، كتاب البيوع والأقضية، باب من كره شراء المصاحف، سنن البيهقي: (6/16)، كتاب البيوع، باب ما … Continue reading

ويقول أهل العلم أن المتفق عليه هو أن القطع لا يكون إلا في الأفعال المحرمة، وبه فبيع المصاحف حرام.

حكم بيع المصاحف

هل يجوز بيع المصحف 

القول الثاني جاء فيه جواز بيع المصحف مطلقا وكلياً، وهو قول الحنفية[4]المبسوط: (13/133)، بدائع الصنائع: (5/135)، تبيين الحقائق: (3/182)، شرح فتح القدير: (5/270)، البحر الرائق: (6/188)، حاشية ابن … Continue reading، والمالكية[5] حاشية الدسوقي: (3/7)، (4/20)، منح الجليل: (7/495) ، والظاهرية[6]ينظر: المحلى، (7/544، م 1558) ، وهو قول ثانٍ عند الشافعية خلاف المشهور[7]المجموع: (9/302)، رحمة الأمة: (131) . كما أنه قول بعض التابعين[8]مصنف ابن أبي شيبة: (6/46) .

ويستدل القائلون بجواز بيع المصحف دون كراهة إلى عموم أدلة إباحة البيع، مثل قوله تعالى في محكم تنزيله:

(وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [9]سورة البقرة، الآية 275

وهو لفظ عام، لا يؤخذ فيه التخصيص سوى بنص شرعي واضح.

وقوله تعالى:

(وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ)[10]سورة الأنعام، الآية 119

ولو كانت التجارة في المصاحف حراماً لجاء فيها نص قرآني يبينه.

واستدلوا أيضاً من الأثر بأن ابن مصبح كان يكتب ويبيع المصاحف في عهد عثمان ولم ينكر عليه ذلك.

طالع أيضاً: حكم قراءة القرآن للحائض

بيع المصحف جائز ومكروه

يقول بعض فقهاء الإسلام أنه يجوز بيع المصحف ولكن على وجه الكراهة، أي أنه يجوز ومكروه، وتركه أفضل، فخالفوا من قالوا بجواز بيع المصاحف جوازاً تاماً وبين من قالوا أن بيعها حرام كلياً.

وأصحاب القول بجواز بيع المصحف على وجه الكراهة هم فقهاء المذهب الشافعي[11] أسنى المطالب: (2/41)، حاشية قليوبي وعميرة: (2/186، 197)، تحفة المحتاج: (4/231، 323) ، وبعض فقهاء المذهب الحنبلي[12]الفروع: (4/14)، الإنصاف: (4/278) ، وهو ما عليه شيخ الإسلام ابن تيمية[13]ابن تيمية، مجموع الفتاوى: (31/212) .

ويستند هؤلاء العلماء في تبني هذا القول إلى مجموعة من الأدلة. ومنها ما ورد عن ابن عمر:

“أنه كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة”[14]مصنف عبدالرزاق: (8/114)، برقم (14529)، سنن البيهقي: (6/16)، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف، وسنده صحيح

وأيضاً ما ورد عن عبد الله بن شقيق الأنصاري، حيث قال:

“كان أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يكرهون بيع المصاحف”[15]سنن البيهقي، (6/16)، المجموع: (9/303)

وكذا ما جاء عن ابن مسعود:

“أنه كره شراء المصاحف وبيعها” [16]المجموع: (9/302)، بيع الأعيان المحرمة، (132)

حكم الاتجار وبيع المصحف

وختام القول هو أن العلماء المعاصرين يرجحون القول الثالث الذي يذهب إلى إباحة بيع المصحف على وجه الكراهة، حيث أنه قول قوي في أدلته، ويوافق ظاهر القرآن، ويحقق مقصد تعظيم القرآن الكريم واحترامه، وكون العصر يشهد إقبالاً كبيراً على المصاحف، وكون تكاليف الطباعة مرتفعة، وبدون بيع المصاحف لن يتحقق التوازن ولن يستمر إصدار المصاحف ونشر الدعوة والحفاظ على الدين، والله تعالى أعلى وأعلم.

اقرأ أيضاً: قراءة القرآن من الجوال في الصلاة

ـــ ولمتابعة صفحتنا الرسمية عبر فايسبوك: اضغط هنا ــــ

دين – مرجعي:

مرجعي: مرجعك الديني
مرجعي: مرجعك الديني

المصادر

المصادر
1الإنصاف: (4/278)، كشاف القناع:(3/155)، دقائق أولي النهى: (2/143)، مطالب أولي النهى(3/17)
2رحمة الأمة: (31 )، الصواعق المرسلة: (2/441). عن التقريب لعلوم ابن القيم: (235)
3مصنف ابن أبي شيبة: (6/61)، كتاب البيوع والأقضية، باب من كره شراء المصاحف، سنن البيهقي: (6/16)، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف، وسنده ظاهره الصحة، انظر: المحلى: (7/544-548)
4المبسوط: (13/133)، بدائع الصنائع: (5/135)، تبيين الحقائق: (3/182)، شرح فتح القدير: (5/270)، البحر الرائق: (6/188)، حاشية ابن عابدين: (4/378)، (5/241)
5 حاشية الدسوقي: (3/7)، (4/20)، منح الجليل: (7/495)
6ينظر: المحلى، (7/544، م 1558)
7المجموع: (9/302)، رحمة الأمة: (131)
8مصنف ابن أبي شيبة: (6/46)
9سورة البقرة، الآية 275
10سورة الأنعام، الآية 119
11 أسنى المطالب: (2/41)، حاشية قليوبي وعميرة: (2/186، 197)، تحفة المحتاج: (4/231، 323)
12الفروع: (4/14)، الإنصاف: (4/278)
13ابن تيمية، مجموع الفتاوى: (31/212)
14مصنف عبدالرزاق: (8/114)، برقم (14529)، سنن البيهقي: (6/16)، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف، وسنده صحيح
15سنن البيهقي، (6/16)، المجموع: (9/303)
16المجموع: (9/302)، بيع الأعيان المحرمة، (132)

Ad
اعلانات

Brahim Smayou

كاتب ومدون في عددٍ من المجالات والميادين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى