الاحكام الشرعية

حكم الوقف في الإسلام وفضله

هل الوقف يؤجر عليه الإنسان؟

حكم الوقف في الإسلام هو ما سيكون محور مقالنا لهذا اليوم، وفيه إن شاء الله سنورد تفصيل حكم الوقف وكافة ما جاء فيه من أقوال، سواءً في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة أو أيضاً أقوال كبار علماء الأمة.

فلنتابع تفصيل حكم الوقف في الإسلام.

 

مقالات ذات صلة

حكم الوقف في الإسلام

حكم الوقف في الاسلام هو الاستحباب، فالوقف مستحب شرعاً، وفاعله يؤجر بإذن الله تعالى.

حكم الوقف في الإسلام

تفصيل حكم الوقف

بإجماع أهل العلم، الوقف في الإسلام مستحب، وهو ما عليه اتفاق الجمهور:

  • المالكية.[1]مواهب الجليل، للحطاب (7/626)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني  (2/263) [2]الشرح الكبير، للدردير (4/75)، منح الجليل  لعليش (8/108)
  • الشافعية.[3]المهذب، للشيرازي (2/322)، كفاية النبيه، لابن الرفعة، (12/5) [4]الحسيني، كفاية الأخيار، الصفحة 304
  • الحنابلة.[5]المبدع، لبرهان الدين ابن مفلح، (5/233)، الإقناع للحجاوي، (3/2) [6]كشاف القناع، للبهوتي (04/241)، شرح منتهى الإرادات، للبهوتي (2/397)

اقرأ أيضاً: حكم الصدقة في الإسلام.

قال الترمذي في حكم الوقف:

“العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافا في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك” [7]الترمذي، سنن الترمذي، (3/652)

وقال الإمام الجويني:

“الأصل في الوقف السنة، وإجماع الأمة… وأجمع المسلمون على أصل الوقف، وإن اختلفوا في التفصيل”[8]الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، الجزء 8، الصفحة 339، 340

وقال الشيخ السمرقندي:

” أجمع العلماء أن من وقف أرضه أو داره مسجدا -بأن قال: جعلت هذه الأرض مسجدا يصلي فيه الناس- أنه جائز”[9]السمرقندي، تحفة الفقهاء، (3/375)

حكم الوقف في الاسلام

وقال الإمام ابن قدامة في فضل الوقف في الإسلام:

“قال الحميدي: تصدق أبو بكر رضي الله عنه بداره على ولده، وعمر بربعه عند المروة على ولده، وعثمان برومة، وتصدق علي بأرضه بينبع، وتصدق الزبير بداره بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده، وتصدق سعد بداره بالمدينة وداره بمصر على ولده، وعمرو بن العاص بالوهط وداره بمكة على ولده، وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده، فذلك كله إلى اليوم. وقال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف. وهذا إجماع منهم؛ فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف، واشتهر ذلك، فلم ينكره أحد؛ فكان إجماعا” [10]ابن قدامة، المغني، (6/4)

وقال الإمام القرطبي:

” فإن المسألة إجماع من الصحابة؛ وذلك أن أبا بكر وعمر، وعثمان وعليا، وعائشة وفاطمة، وعمرو بن العاص، وابن الزبير وجابرا؛ كلهم وقفوا الأوقاف، وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة مشهورة” [11]القرطبي، تفسير القرطبي، (6/339)

وقال الإمام النووي في صحة الوقف:

“وبه قالت الأمة بأسرها، إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين”[12]النووي، شرح مسلم، (7/56)

وقال الإمام العثماني:

” هو قربة جائزة بالاتفاق”[13]العثماني، رحمة الأمة، الصفحة 174

اقرأ أيضاً: حكم الرحوع في الصدقة.  

الأدلة في حكم الوقف

يستند علماء الأمة في تأكيد حكم الوقف إلى عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. وسنعرض بعضاً من هذه الأدلة.

يقول الله تَعالى في كتابه الحكيم:

(وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[14]سورة الحج، الآية: 77

ويقول في آية أخرى:

(وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) [15]سورة آل عمران، الآية: 115

ويقول الفقهاء أن في هاتين الآيتين الكريمتين ندب الله تعالى إلى فعل الخير عموماً، والوقف يندرج في شمول الآية، لأنه خير. [16]ابن الرفعة، كفاية النبيه، الجزء 5، الصفحة 12

حكم الوقف

وفي السنة النبوية الشريفة، جاء عن ابن عمر رضي اللهُ عنهما أنه قال:

(أصاب عُمرُ بخَيبرَ أرْضًا، فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أصبْتُ أرضًا لم أُصِبْ مالًا قطُّ أنفَسَ منه، فكيفَ تأْمُرني به؟ قال: إنْ شِئتَ حَبَّسْتَ أصْلَها، وتصدَّقْتَ بها. فتَصدَّقَ عُمرُ أنَّه لا يُباعُ أصْلُها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، في الفقراءِ والقُربى والرِّقابِ، وفي سَبيلِ اللهِ والضَّيفِ وابنِ السَّبيلِ، ولا جُناحَ على مَن وَلِيَها أنْ يَأكُلَ منها بالمعروفِ، أو يُطعِمَ صَديقًا غيرَ مُتموِّلٍ فيه) [17]الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 2737، خلاصة حكم المحدث: صحيح

ويقول علماء الإسلام في شرح هذا الحديث، أن فيه ذكرٌ لفضيلة الوقف، وأنه صدقةٌ من الصدقات الجاريات. [18]البعلي، الروض الندي شرح كافي المبتدي، الصفحة 296[19]ابن عثيمين، الشرح الممتع، الجزء 7، الصفحة 11

وجاء الاستحباب في حكم الوقف لأنه يندرج في إطار ما يُتقرَّب به إلى الله تعالى. وهو من الصدقات وهي مستحبة.

اقرأ أيضاً: حكم الربا في الإسلام.

إذن وفي ختم المقال، يمكن القول أن الوقف أمر مفيد لفاعله حيث أنه يكسب به أجراً ويفيد أيضاً المستفيدين منه لأنهم ينتفعون به، ويعدّ الوقف وجهاً من أوجه التآخي والتبرع وفعل الخير والتضامن، وهي عموم ما أمر به الله وما بني عليه الإسلام. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شاهد أيضاً: حكم زكاة الفطر. 

ـــ ولمتابعة صفحتنا الرسمية عبر فايسبوك: اضغط هنا ــــ

دين – مرجعي:

مرجعي: مرجعك الديني
مرجعي: مرجعك الديني

المصادر

المصادر
1مواهب الجليل، للحطاب (7/626)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني  (2/263)
2الشرح الكبير، للدردير (4/75)، منح الجليل  لعليش (8/108)
3المهذب، للشيرازي (2/322)، كفاية النبيه، لابن الرفعة، (12/5)
4الحسيني، كفاية الأخيار، الصفحة 304
5المبدع، لبرهان الدين ابن مفلح، (5/233)، الإقناع للحجاوي، (3/2)
6كشاف القناع، للبهوتي (04/241)، شرح منتهى الإرادات، للبهوتي (2/397)
7الترمذي، سنن الترمذي، (3/652)
8الجويني، نهاية المطلب في دراية المذهب، الجزء 8، الصفحة 339، 340
9السمرقندي، تحفة الفقهاء، (3/375)
10ابن قدامة، المغني، (6/4)
11القرطبي، تفسير القرطبي، (6/339)
12النووي، شرح مسلم، (7/56)
13العثماني، رحمة الأمة، الصفحة 174
14سورة الحج، الآية: 77
15سورة آل عمران، الآية: 115
16ابن الرفعة، كفاية النبيه، الجزء 5، الصفحة 12
17الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 2737، خلاصة حكم المحدث: صحيح
18البعلي، الروض الندي شرح كافي المبتدي، الصفحة 296
19ابن عثيمين، الشرح الممتع، الجزء 7، الصفحة 11

Ad
اعلانات

Brahim Smayou

كاتب ومدون في عددٍ من المجالات والميادين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى