الاحكام الشرعية

زيارة النساء للقبور

هل يجوز للنساء زيارة المقابر؟

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، من بين النقاشات التي تطفو إلى السطح بين كل حين هناك: حكم زيارة النساء للقبور ، وقول الإسلام في ذلك، وهو ما سنوضحه في هذا المقال. كما يمكنكم الاطلاع على: حكم زيارة القبور في الإسلام بشكل عام.

ما حكم صيام يوم الشك؟

 حكم الجماع في نهار رمضان 

حكم زيارة النساء للقبور

زيارة النساء للقبور مختلف عليه، بين من يرى كراهة ذهاب النساء إلى المقابر وبين من يقول بجوازه.

زيارة النساء للقبور

تفصيل حكم زيارة النساء للقبور

اختلف فقهاء وعلماء الأمة في مسألة زيارة النساء للقبور، فيرى فريق أن الإسلام يسمح للمرأة بزيارة المقابر شأنها في ذلك شأن الرجل، في حين يذهب فريق للقول بأن زيارة النساء للقبور لا يجوز وفاعلته تُــؤثَــمُ ويتوجب عليها الثوبة والاستغفار، وكل فريق يطرح ما يؤكد قوله في حسم مسألة زيارة النساء للقبور، وسنعرض دلائل كل فريق في الأسطر القادمة.

ما حكم تقبيل المصحف ؟

ما حكم التمائم في الاسلام؟

لا يجوز للمسلمة زيارة القبور  

يرى أصحاب عدم جواز زيارة النساء للقبول أن المرأة المسلمة يستحسن لها البقاء في بيتها والابتعاد عن زيارة القبور والذهاب للمقابر.

ويستدلون في هذا القول على أن عاطفتها ستغلبها وبالتالي ستخرق آداب زيارة المقابر، وستخلق جوا عاطفيا مشحونا، والإسلام دين يأخذ بهذه التفاصيل(القياس).

ويستدلون أكثر على حديث نبوي صريح يحرم على المرأة المسلمة زيارة القبور، وهو الحديث الوارد في سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه : “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد لعنَ زوَّاراتِ القبورِ[1]الراوي: الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1056، حكم الحديث: حسن صحيح .

وبه فالمراة المسلمة يجب أن تحتاط وتقي نفسها من الشبهات.

حكم زيارة القبور للنساء

زيارة النساء للقبور مباح

على عكس ما جاء في القول السابق، يرى مُـتَـبَـنُّـوا هذا القول أن لا حرج في زيارة النساء للقبور، وأوردوا عددا من الأقوال والحجج التي تقوي رأيهم.

وحديث لعن رسول الله لزوّارات القبور يقول فيه أصحاب هذا الرأي أنه لا يشمل كل الزائرات بل فقط من يبالغن في زيارة القبور، حيث أنه قد جاء بلفظ المبالغة (زوّارات) وليس (زائرات)، ومنه فلا حرج في أن تذهب المرأة إلى المقابر دون أن تبالغ في ذلك.

وقد جاء في كتب الحديث عددا من الأحاديث النبوية التي تحث المسلم على زيارة القبور، والتي تسمح بزيارة المقابر كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “نهَيْتُكم عن زيارةِ القُبورِ، ثمَّ بَدَا لي أنَّها تُرِقُّ القُلوبَ، و تُدمِعُ العَينَ، فزُورُوها، ولا تَقولوا هُجْرًا”[2]لراوي: شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 13615، حكم الحديث: صحيح بطرقه وشواهده، فالخطاب في هذا الحديث شامل لعموم المسلمين ذكوراً وإناثاً.

هل السواك يفطر ؟

وحتى الحكمة من زيارة القبور تنطبق على الرجال والنساء، ولا تختصّ بالرجال فقط دون النساء.

وإضافة الى ذلك، قد جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم “قد مرّ بامرَأَةٍ تَبكِي عند قَبرٍ، فَقالَ لها: اتَّقِي اللَّهَ واصبِرِي”[3]الراوي: البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1283، حكم الحديث: صحيح، ولم ينكر عليها زيارة القبور ولم ينهاها عن ذلك.

ونفسُها عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها قد زارت قبر أخيها عبدالرحمن، ولم ينكر عنها النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، فقد روى الألباني عن عبد الله بن أبي مُليكة: “أنَّ عائشةَ ــ رضي الله عنها ـــ أقبلَتْ ذاتَ يومٍ مِنَ المقابِرِ، فقلتُ لها: يا أمَّ المؤمنينَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ قَبْرِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ، فقُلْتُ لَها: أليسَ كانَ رسولُ اللهِ ـــ صلى الله عليه و سلم ـــ نَهى عنْ زيارَةِ القبورِ؟ قالتْ: نَعَمْ: ثُمَّ أمَرَ بزيارتِها”[4]الراوي: الألباني، في أحكام الجنائز ، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 230، إسناده صحيح رجاله ثقات.

حتى أنّ دعاء زيارة القبور علَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجته عائشة، ولو كانت زيارة النساء للقبور حراماً ما كان لهُ أيّ داعٍ تعليمه إياها، “…. قُولِي: السَّلَامُ علَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ، وَ يَرْحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، و إنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بكُمْ لَاحِقُونَ”[5]الراوي: مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 974، حكم الحديث: صحيح.

النساء زيارة القبور

آداب زيارة النساء للقبور

بعد أن أوضحنا وجه الخلاف في مسألة زيارة النساء للقبور، وجب الإشارة إلى أنه إذا قررت المرأة المسلمة أن تزور المقابر، فعليها أن تلتزم بمجموعة من الآداب وتتجنب عددا من البدع والكفريات[6]ابن باز، زيارة المقابر، الموقع الرسمي لفضلية الإمام ابن باز :

(وهي قواعد وآداب تنطبق على كل زائر للقبور، ذكَراً كان أو أنثى)

   الكلام الحسن: المسلم ليس بالسَّباب ولا اللعان ولا يجب أن ينطق بالفواحش من الكلام في عموم حياته، وبالتالي على المرأة المسلمة في زيارتها للمقابر أن تتلفظ بالكلام الحسن الطيب، وعليها أن تخفض صوتها وتبتعد عن النواح والصراخ وباقي السلوكيات التي تخرق الآداب العامة.

   الدعاء لأهل المقابر: وقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم عددا من الأدعية التي يمكن للمرأة للمسلمة أن تقولها أثناء زيارتها للمقابر، كالدّعاء الوارد في الفقرة السابقة.

   احترام المقابر: فلا شكّ أن الإسلام دين قد كَـرَّم الإنسان حياً وميتاً، وبالتالي يجب على المسلمة زائرة المقابر أن تتأدب وتحترم أهل القبور وتتجنب النبش في القبور أو المشي أو الجلوس عليها أو تخريبها، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” لأن يَجْلِسَ أحَدُكُمْ علَى جمرةٍ فَتُحْرِقَ ثِيابَهُ، فَتَخْلُصَ إلى جِلْدِهِ، خير له مِن أنْ يَجْلِسَ على قَبْرٍ”[7]الراوي: مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 971، حكم الحديث: صحيح.

حكم الإغماء في نهار رمضان  

يجوز الصيام دون نية؟ 

 

عن: دين – مرجعي:

في الحياة اليومية العامة، تعترض المسلم مجموعة من الأسئلة والتساؤلات حول بعض القضايا الشائكة التي ترتبط ارتباطا وثيقا مع دينه ومعتقده وهو الإسلام. ولا ضير أو حتى لا بد من استثمار التكنولوجيا والتقدم التقني والعلمي لنشر الدين وزيادة توعية الناس في أمور ومسائل دينهم، خصوصا مع كثيرة الأقوال والاستفسارات التي يطرحها الناس عادةً.

ومن هنا انبثقت فكرة هذا القسم (قسم دين-مرجعي) لِــ يَكون إن شاء لله تعالى المرجع الكامل والشافي لكل مسلمة ومسلم في أمور دينهم.

وبمنتهى الأمانة والاجتهاد يتم كتابة مواضيع هذا القسم. وذلك بعد البحث والتأكد ومراجعة المصادر أولاً بأول. وذلك لتفادي أي خطأ قد ينعكس سلباً على دين الشخص وطريقة عباداته.

في هذا القسم عزيزي المسلم عزيزتي المسلمة ستجد مختلف الأقوال التي ترِد في القضايا الدينية، بحيث سنحاول قدر الإمكان الاستماع لكل المذاهب في أطروحاتهم وأجوبتهم وفتاواهم، دون أي تعليقات أو تعقيبات أو اجتهادات شخصية.

وأي توفيق أناله فهو من الله وأي تقصير فهو مني، وسبحان من لا يخطئ ولا يغفو.

ونسأل الله أن يبارك هذا العمل وينفع به الأمة، ويصلح الجميع وييسّر الأمور ويرزقنا من فضله وينعم علينا بالعلم ويديم علينا نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين. (موقع مرجعي)

مرجعي: مرجعك الديني
مرجعي: مرجعك الديني

المصادر

المصادر
1الراوي: الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1056، حكم الحديث: حسن صحيح
2لراوي: شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 13615، حكم الحديث: صحيح بطرقه وشواهده
3الراوي: البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1283، حكم الحديث: صحيح
4الراوي: الألباني، في أحكام الجنائز ، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 230، إسناده صحيح رجاله ثقات
5الراوي: مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 974، حكم الحديث: صحيح
6ابن باز، زيارة المقابر، الموقع الرسمي لفضلية الإمام ابن باز
7الراوي: مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 971، حكم الحديث: صحيح

Ad
اعلانات

Brahim Smayou

كاتب ومدون في عددٍ من المجالات والميادين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى